الشيخ السبحاني
315
تذكرة الأعيان
بالنسبة إلى المادة ، فكما أنّ الثانية محصّلة لها ومخرجة لها من النقص إلى الكمال ، فهكذا الصور المعقولة محصّلة للنفس الإِنسانية ، فإنّ العقل الهيولاني مادة المعقولات ، وهي صور لها ، ويقول في هذا الصدد : وليس وجود الصور الادراكية عقلية كانت أو حسية للجوهر المدرك كحصول الدار والأَموال والأَولاد لصاحب الدار والمال والولد ، فإنّ شيئاً من ذلك الحصول ليس في الحقيقة حصولًا لذات الشيء لدى ذات أُخرى بل إنّما ذلك حصول إضافة لها فقط ، نعم حصول الصورة الجسمانية الطبيعية للمادة التي يستكمل بها وتصير ذاتاً متحصّلة أُخرى يشبه هذا الحصول الادراكي ، فكما ليست المادة شيئاً من الأَشياء المعيّنة بالفعل إلّا بالصور ، وليس لحوق الصور بها ، لحوقَ موجود بموجود بالانتقال من أحد الجانبين إلى الآخر بل بأن « 1 » يتحوّل المادة من مرتبة النقص في نفسها إلى مرتبة الكمال ، فكذلك حال النفس في صيرورتها عقلًا بالفعل بعد كونها عقلًا بالقوّة ، وليس لحوق الصورة العقلية بها عندما كانت قوّة خيالية بالفعل عقلًا ] و [ بالقوة ، كلحوق موجود مباين لموجود مباين كوجود الفرس لنا ، أو كلحوق عرض لمعروض جوهري مستغنى القوام في وجوده عن ذلك العرض ، إذ ليس الحاصل في تلك الحصولات إلّا وجود إضافات لا يستكمل بها شيء وحصول الصورة الادراكية للجوهر الدرّاك أقوى في التحصيل والتكميل له من الصور الطبيعية في تحصيل المادّة وتنويعها « 2 » . نعم قد أقام صدر المتألهين برهاناً آخر يُدعى برهان « التضايف » قائلًا بأنّ العاقل والمعقول متضايفان والمتضايفان متكافئان قوّة وفعلًا ، ولكن البرهان عقيم لَانّ التضايف لا يثبت إلّا وجودهما في مرتبة واحدة وأمّا كون أحدهما نفس الآخر
--> ( 1 ) كذا في المصدر والظاهر زيادة « بأن » . ( 2 ) الاسفار : 3 321 - 319 ولاحظ الاسفار : 277 ، الطبعة الحجرية .